محمد الأمين الأرمي العلوي
90
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
بأمّهات ، فاتخذها قرّاء الأمصار معتمد اختياراتهم ، ولم يخالف أحد منهم مصحفه على النّحو الذي بلغه ، وما وجد بين هؤلاء القرّاء السبعة من الاختلاف في حروف يزيدها بعضهم ، وينقصها بعضهم ، فذلك ؛ لأنّ كلّا منهم على ما بلغه في مصحفه ، ورواه ، إذ قد كان عثمان كتب تلك المواضع في بعض المواضع ، ولم يكتبها في بعض ؛ إشعارا بأنّ كلّ ذلك صحيح ، وأنّ القراءة بكل منها جائزة . قال ابن عطيّة : ثمّ إنّ عثمان أمر بما سواها من المصاحف أن تحرق ، أو تخرق ، ( تروى بالحاء غير منقوطة ، وتروى بالخاء على معنى ) ، ثمّ تدفن ، ورواية الحاء منقوطة أحسن . وذكر أبو بكر الأنباريّ في كتاب « الردّ » عن سويد بن غفلة قال : سمعت عليّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - يقول : ( يا معشر الناس اتقوا اللّه وإيّاكم والغلوّ في عثمان ، وقولكم حرّاق المصاحف ، فو اللّه ، ما حرّقها إلّا عن ملأ منّا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) . وعن عمر بن سعيد قال : قال عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - : ( لو كنت الوالي وقت عثمان ؛ لفعلت في المصاحف مثل الذي فعل عثمان ) قال أبو الحسن بن بطّال : وفي أمر عثمان بتحريق المصاحف ، والصّحف حين جمع القرآن ، جواز تحريق الكتب التي فيها أسماء اللّه تعالى ، وأنّ ذلك إكرام لها ، وصيانة عن الوطء بالأقدام ، وطرحها في ضياع من الأرض . روى معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه : أنّه كان يحرق